الأسماء القرآنية لمكّة التي اصطفاها الله

اللهُ الذي يخلق مايشاءُ ويختار، اجْتَبى من البشر رسُلا وفضّلهم على العالمين، ومن الأزمان أيّامًا أقسم ببعضها وخصّها بأفضاله، واصطفى من الأمكنة مكّة البلد الحرام وحرّمها وعظّمها يوم خلق السماوات والأرض وأمر خلقه بتعظيمها، فهي المكان المُجتبى والمبَارك والهدى للعالمين.
ومن علامات إعزازه عزّ وجلّ لمكّة التي جعلها مثابةً للناس وأمـنًا، ومن آيات تشريفها وتبجيلها تعدّد الأسماء التي أطلقها عليها في مُحـكَمِ تنزيله. ففي القرآن تعدّدت أسماء الله تعالى، وأسماء القرآن ذاته، وأسماء رسولنا المعظِّم لحرمات الله محمّد صَلّى الله عليه وسلّم، وأسماء مكّة.
ويكفي مكّةَ شرفًا اصطفاء الله لها، واشتراكها في هذه الخصيصة ( تعدّد الأسماء) مع الله والقرآن والرسول.

ولمكّة البلد الحرام المضبوطة حدودها بأمر من الله والمعلومة بالأعلام ، التي وضعها إبراهيم الخليل عليه السلام وبتعريف من جبريل عليه السلام وتجديد من سيدنا محّمد صَلّى الله عليه وسلّم، أسماء متعدّدة بعضها أطلقها عليها نبيّنا صَلّى الله عليه وسلّم وأخرى أُطلقت في الجاهلية وأسماء استنبطها العلماء من خصائصها ومميّزاتها،
ونحن سنكتفي بإحصاء الأسماء الواردة في الذِكـر الحكيم :

-١-مكّة .
قال تعالى:”ببطن مكّة”( الفتح، ٢٤).
وقيل سُمِيّت بذلك لقلّة مائها، فكانوا يمتّكون الماء فيها أي يستخرجونه.وقيل كذلك أنّها كانت تمُكُّ من ظلم فيها وألحد أي تُهلكه. إضافةً إلى القوْل بأنّها تمُكّ الذنوب أي تُذْهِبَها، وتجذب الناس إليها وفق قول العرب”امـتَكّ الفصيل مافي ضرع أمّه” أيْ لم يُبـقِ فيه شيئًا.

-٢- بكّة.
قال تعالى “إنَّ أوّلَّ بيتٍ وُضِع للناس للذي ببكّةَ مباركًا وهدًى للعالمين”(آل عمران، ٩٦).
بكّة هي مكّة ذاتها حيث قالت جماعة أنّ مكّة وبكّة إسمان لبلد واحد، والعرب تُبـدِل الميم بالباء مثل ضربة لازم وضربة لازب.
وسُمِيّت بكّة لإزدحام الناس بها، فنقول بكَّ الناسُ بعضهم بعْضًا. ولأنّها تبُكُّ أعناق الجبابرة أي تدُقّها، وتضع نخوة المُتكبّرين.

-٣- أمُّ القرى.
قال تعالى :” وكذلك أوْحيـنا إليك قرآنًا عربيًّا لتُنـذِر أمَّ القرى ومن حوْلها” (الشورى،٧).
ومكّة أمّ القرى لأنّها أعظم القرى شأْنًا، وفيها بيت الله، وهي قبلة المسلمين،علاوة على أنّها توسّطت الأرض.

-٤- البلد
قال تعالى:” لا أُقـسم بهذا البلد”(البلد،١).
وسُميّت بلدًا لأنّها صدر القرى.ويقال وضعت الناقة بلدتها، وهي صدرها أي بركت. وقد سمّاها رسولنا صلّى الله عليه وسلّم بلدًا يوم فتح مكّة حيث قال:”إنّ هذا البلد حرّمَه الله يوم خلق السماوات والأرض، فهو حرام بحُرمة الله إلى يوم القيامة”.

-٥- البلد الأمين:
قال تعالى:” وهذا البلد الأمين”(التين،٣).
فهذا البلد آمِنُ من أعدائه أن يُحاربوا أهله أو يغزونهم. إنّه مكان خصّه الله بالإصطفاء والتعظيم، وبالقسَمِ به، وبدعاء الخليل إبراهيم عليه السلام بأن يجعله آمِنًا.

-٦- البلدة
قال تعالى:” إنَّما أُمِرْتُ أن أعبد ربّ هذه البلدة التي حرّمها الله”( النمل،٩١).
والبلدة المقصودة هي مكّة بإجماع العلماء.

-٧- القرية
قال تعالى:” وضرب الله مثَلاً قريةً كانت آمنةً مطمئنّةً”(النحل،١١٢).
والقرية إسم مأخوذ من الجمع، فنقول قرِيت الماء في الحوض إذا جمعته. وهي إسم لما يجمع جماعة كثيرة.

-٨-مَعَاد
قال تعالى:”وإنّ الذي فرَض عليك القرآن لرادّك إلى مَعَاد”( القصص،٨٥).
والمقصود أنّ الله سيردّك إلى معاد حيث وُلدت، أي إلى وطنك وبلدك.