كلُّ ما يجب أن تعرف عن “لجنة أعلام الحرم المكّي الشريف”

الأعلام ال١١٠٤ المعروفة اليوم بمواقعها ومُسمّيات مواضعها وإحداثيّاتها الضابطة للحدود الشرعية للبلد الحرام، هي حصيلة جهد استمرّ مالا يقل عن 13سنة من العمل البحثي والميداني والإستقصائي المسنود بالعلم المؤصّل شرعيًّا للجنة أعلام الحرم المكّي الشريف .

وقد تمّ تشكيل اللجنة بأمر من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود يرحمه الله سنة ١٤١٢ هجريّة ، وبناءً على قرار هيئة كبار العلماء . وقد أُسندت مهمّة الإشراف على اللجنة إلى المشائخ محمد بن عبدالله السبيل ( رئيس اللجنة)، وعبدالله بن سليمان المنيع ، وعبدالله بن عبدالرحمان البسّام ،(عضوان)، وفُوّض لهم اختيار من يستعينون بهم من أهل الثقة والخبرة .

فكان الإختيار لعضويّة اللجنة الشرعية على المشائخ والدكاترة سعود بن مسعد الثبيتي، ووصيّ الله بن محمد
عبّاس ، وخضران بن خضر بن مصلح الثبيتي، وحامد بن عطيّة الله الحرازي الشريف ،ومحسن بن حسن أبو سمن القرشي.

وقامت اللجنة، وفق ما أكدّه الدكتوران خضران بن خضر الثبيتي وسعود بن مسعد الثبيتي في كتابهما المرجع “أعلام وحدود الحرم المكّي الشريف “، بالمسح الميداني وتتبّع مواضع الحرم المكّي المعظَّم على مسار حدود الحرم كاملا .

واستعانت اللجنة بفريق من أمانة العاصمة المقدّسة لرصد إحداثيات الحدّ الشرقي والحدّ الغربي ثمّ
الحدّ الجنوبي . وإثر ذلك استعانت بفريق فنّي آخر من الإدارة العسكرية بالرياض لرصد إحداثيات كلّ من أعلام الحدّ الشمالي للحرم ، ثمّ رسم الأعلام محيط الحرم المكّي كاملاً في مابعد. وقد دامت عمليّات المسح ثلاث عشرة سنة من سنة ١٤١٧ إلى سنة ١٤٣٠.

و كانت أهمّ سمات اللجنة الجمع بين التخصّص في العلوم الشرعية وفي العلوم الأخرى المساعدة على المسح ومعرفة الخصائص الجغرافية واستعمال التقنيات الحديثة لتحديد المواقع وغيرها.
فالتكليف المسند لها تترتّب عنه معارف وقيم وأحكام شرعيّة ، وأهمّها حُسْنُ تبيّن الحلّ من الحرم ، ذلك أنّ معرفة حدود الحرم المكّي وتحديد خارطته يضبط المكان الذي اصطفاه الله واختاره ليكون محرّمًا ومعظّمًا ويكون الأجر فيه مضاعفا مئة ألف مرّة.